أحمد الشرفي القاسمي

170

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« وبوجوب » أي ومعارض ذلك الأصل الذي هو الجهل بوجوب « حمل علماء الصحابة رضي اللّه عنهم على السّلامة » من ارتكاب المعصية من عدم الإخلال منهم بتعريفهم أي تعريف المتقدمين على عليّ عليه السلام أنهم مخطئون في ادّعائهم الإمامة لأنه يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحمل علماء الصحابة أنهم قد عرّفوهم ذلك . « إذ مثل ذلك » التعريف « واجب » عليهم « لقوله تعالى » : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 1 » فيبعد حينئذ تقدير « 2 » الجهل مع اجتماع هذه القرائن المقتضية « 3 » لخلافه « ولنقل تعريفهم » أي نقل تعريف علماء الصحابة « إيّاهم » أي المتقدمين له عليه السلام « نقلا لم يبلغ حدّ التواتر » كما روي : أن اثني عشر من المهاجرين والأنصار . قال بعضهم لبعض : قوموا إلى هذا الرجل فأنزلوه عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال بعضهم : إن هذا الرجل اتفقت عليه الأمّة ولكن انطلقوا بنا إلى صاحب هذا الأمر حتى نشاوره ونستطلع رأيه فانطلق القوم حتى أتوا أمير المؤمنين عليّا عليه السلام فقالوا له : كنّا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورأينا هذا الرجل قد صعد المنبر فأردنا أن ننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكرهنا أن ننزله دونك ونحن نعلم أن الحق لك . فقال عليه السلام : ( أما إنكم لو فعلتم ما كنتم لهم إلّا حربا وما كنتم إلّا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد وقد اتفقت هذه الأمّة التاركة قول نبيئها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم ، وقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّا السكوت لما يعلمون من وغر صدور القوم

--> ( 1 ) البقرة ( 159 ) . ( 2 ) ( ب ) تقرير الجهل . ( 3 ) ( ض ) المفضية .